جانب مضيء.. فيضانات باكستان تعزز مبادرات البناء المستدام


سلمى عرفة
الاحد 26 مايو 2024 | 10:46 مساءً
مصدر الصورة: AFP/Getty Images
مصدر الصورة: AFP/Getty Images

قبل عامين، خسرت "شاني" المنزل الذي تقيم فيه، بعدما اجتاحت المياه قريتها الواقعة في إقليم السند جنوبي باكستان، لتكن واحدة بين ما يزيد عن 30 مليون شخص تضرروا بفعل الفيضانات غير المسبوقة التي أغرقت ثلث مساحة الدولة.

الآثار كانت أكثر وضوحاً في المناطق الريفية التي لم تصمد منازل سكانها البدائية أمام المياه التي ابتلعت كل شيء، ليتخطى إجمالي المنازل التى دمرتها الفيضانات 2 مليون منزلاً.

البناء المستدام

لكن هناك جانب إيجابي من الكارثة المروعة، فمحاولة إعادة بناء منازل جديدة مهد الطريق للعديد من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز البناء بطرق أكثر ملائمة للمعايير البيئية.

سمعت "شاني" بالمبادرة التي أطلقتها مؤسسة "Heritage Foundation of Pakistan، لتساعد المتضررين على بناء منازل جديدة صغيرة المساحة يعتمد بنائها على استخدام مواد طبيعية مستدامة، وتبدو في شكلها كالأكواخ التقليدية لكنها أكثر مقاومة للفيضانات، علاوة على تزويد المنطقة بألواح الطاقة الشمسية.

مصدر الصورة: AFP/Getty Imagesمصدر الصورة: AFP/Getty Images

تقول "شاني"، في مقابلتها مع صحيفة "الجارديان" البريطانية، مبتهجة "لن ينجرف المنزل بفعل المياه مجدداً، لأنه بُني على مستوى مرتفع، كما أنه أفضل من ناحية التهوية لأن به نافذة، على عكس منزلي القديم".

قصب الخيزران، وقشر الأرز الناتج عن عمليات الزراعة، والجير، والجص هي أهم مكونات التصميم الذي تساعد المؤسسة السكان على تنفيذه، وتدعو كل شخص منهم على مساعدة 10 آخرين من سكان القرية.

تكلفة في متناول اليد

وتقتصر تكلفة بناء المنزل الذي يعتمد بالأساس على الخيزران المعالج، ويغطي أطرافه الجير لحماية من النمل الأبيض تقتصر على 25 ألف روبية باكستاني (أقل من 100 دولار)، كما يمتص الجير الموجود في الخيزران ومادة "الجص" الكربون من الهواء، ما يساهم في تخفيف أزمة التغير المناخي.

عملت كذلك المؤسسة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" في إقليم السند لبناء عدد من المدارس المكونة من غرفة واحدة، والتي تختلف في تصميمها عن المنازل لكنها تعتمد على المواد نفسها.

تقول مؤسسة المنظمة ياسمين لاري، التي بدأت عملها الإنساني بعد الزلزال الذي ضرب المنطقة في 2005، إنها لم تأت بجديد فيما يخص المواد، لأن جمعيها محلية ومتوافرة.

خبرات يابانية

لم تكن المبادرة هي الوحيدة التي حاولت حاولت دعم السكان المتضررين، بل اجتذبت الأزمة العديد من المؤسسات التي تعمل في مجالات تبدو بعيدة عن الأزمة.

وتعاونت مؤسسة "Safe Delivery Safe Mother" المعنية بالرعاية الصحية للنساء اللاتي يخضن تجربة الأمومة، مع أحد المعماريين اليابانيين لبناء منازل منخفضة التكلفة، وأكثر استدامة لمن دمرت الفيضانات منازلهم.

تقول مهرين شهيد مؤسسة المنظمة "لقد زرت اليابان العام الماضي، وتناقشت مع المعماري الياباني شيجرو بان، وأرسل لنا فريقه تصميم منزل للمناطق التي تضررت بفعل الفيضان، وقمنا بتعديلها لتناسب السياق الباكستاني، واتفقنا مع الفريق على أن كافة المكونات لابد أن تكون محلية ومنخفضة التكلفة".

وتشمل المواد المستخدمة الخيزران، والخشب الرقائقي، والقش، وعدد من الأنابيب الورقية، والصناديق البلاستيكية.

رغم السمعة السيئة للبلاستيك، إلا أن العديد من خبراء البيئة يعتبرون استخدامه في قطاع البناء حلاً عملياً للتخلص من نفاياته، والاستفادة كذلك من ميزاته التي تشمل مقاومته للمياه، ومرونته، وتراجع تكلفته.

ويبلغ حجم مخلفات البلاستيك التي ينتجها العالم سنوياً 350 مليون طن متري سنوياً، وهو ما يعادل 10 مليون شاحنة مملوءة تماماً، وفقاً لموقع المنتدى الاقتصادي العالمي.

تشير مؤسسة المنظمة إلى استخدام الصناديق البلاستيكية في تكوين أرضية المنزل، وعمل مسافات خلالها تسمح بمرور المياه حال حدوث فيضان، كما يدخل كذلك البلاستيك في تكوين السقف إلى جانب القش.

وتضيف إلى أن الأنابيب الورقية خضعت لعمليات معالجة ة لجعلها مقاومة للرطوبة والمياه، وهي المرة الأولى التي يجري استخدامها في باكستان، مشيرة إلى أن استخدام "الخيزران" هو الأكثر فعالية بالنسبة للجدران لأنه منخفض التكلفة في المناطق التي تستهدفها المبادرة.