بسبب التغير المناخي وارتفاع الأسعار.. البصل ينسحب لصالح هذه الأطعمة


سلمى عرفة
الخميس 08 فبراير 2024 | 05:43 مساءً

ربما صادفتَ العشرات من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي التي تقدم نصائح حول تقليل استهلاك البصل؛ بعدما وصلت أسعاره إلى مستويات قياسية، ولكن هل تعلم أنه يمكنك الاستعانة ببدائل له خلال إعداد الطعام!

التغيرات المناخية وما نتج عنها من زيادة في وتيرة موجات الجفاف والأعاصير، وعدم انتظام معدلات تساقط الأمطار، أثرت سلباً على محصول البصل في مناطق الإنتاج الرئيسية، إضافةً إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، واضطرابات سلاسل الإمداد جراء الأزمات التي شهدها العالم مؤخراً.

في مصر –وهي الأولى عربياً والرابعة عالمياً في قائمة إنتاج البصل– كانت التغيرات المناخية سبباً في نقص المساحة المخصصة لزراعة البصل، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره إلى مستويات غير مسبوقة، حسب تصريحات حكومية نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".

بدائل البصل الأحمر

محاولات الاستغناء عن النبات الذي عرفه الإنسان قبل 5 آلاف عام، قد تُجبرنا على تغيير طريقة الطهي التي اعتدناها، واللجوء إلى بدائل قد لا تحمل المذاق أو النكهة نفسها، لكنها تتمتع بفوائد بيئية وصحية يغفل الكثير عنها.

البصل الأخضر

البصل الأخضر يأتي ضمن قائمة البدائل المقترحة للبصل الأحمر، ورغم أنه أقل شعبيةً إلا أنه يتمتع بمزايا بيئية عدة، تتضمن عدم خضوعه لعمليات معالجة قبل عرضه في الأسواق، وعدم الحاجة إلى استخدام كميات كبيرة من المبيدات الحشرية لزراعته، ويمكن زراعته في أنواع مختلفة من التربة، كما تقتصر البصمة الكربونية (كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري) لإنتاج رطل واحد منه على 0.16 كجم من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وفقاً لموقع "Impactful Ninja" أحد مواقع حساب البصمة الكربونية للأطعمة.

استهلاك المزيد من البصل الأخضر يعود أيضاً بالنفع على صحتك؛ إذ يساهم في تعزيز استجابة الجهاز المناعي، ويحمي من أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض العين، كما أنه يساعد على تقوية العظام؛ لاحتوائه على فيتامين "ك".

الكراث

إذا ما كنتَ مهتماً بإنقاص وزنك، فهناك نبات يغفل عنه الكثيرون قد يساعدك على هذا الأمر؛ وهو الكراث، الذي يتمتع بمذاق يشبه البصل، لكنه أقل حدةً عنه.

ووفق موقع "Healthline"، يعد الكراث –يعود تاريخ زراعته إلى منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط– مصدراً غنياً بالألياف والمياه، ويساهم في تعزيز الشعور بالشبع، بجانب دوره في خفض مستوى الكولسترول وضغط الدم.

بخلاف فوائده الصحية، يمكن استخدام الألياف المكونة للنبات الذي يشبه البصل الأخضر، في تصنيع المنتجات الورقية وعبوات التعبئة، لتعد بديلاً طبيعياً صديقاً للبيئة عن المكونات التقليدية، علاوةً على إمكانية استخدامه في إنتاج الوقود الحيوي.

الشمر

أما عن خطوة تتبيل الطعام، فيمكن الاستعانة بنبات الشمر المعروف بقدرته على تحمل الجفاف بمجرد تثبيته في التربة، حسب موقع جامعة "ويسكون ماديسون" الأمريكية.

وفي الوقت الذي تعود فيه بذور الشمر على الإنسان بفوائد صحية عديدة، على رأسها مواجهة مرض السرطان؛ لاحتوائه على مركب "أنيثول"؛ هناك تطبيقات عديدة لاستخدامها في حماية الموارد البيئية.

توصلت دراسة -نشرتها دورية "South African Journal of Chemical Engineering في 2023"- إلى طريقة جديدة يمكن من خلالها استخدام تلك البذور في عمليات معالجة المياه استخداماً مستداماً، حيث نجح العلماء من خلال إضافة جسيمات أكسيد الحديد، وحمض رباعي الكربوكسيل، في تعزيز قدرتها على الامتصاص، وعلى التحفيز الضوئي -وهي عملية تستخدم في تحليل المواد الملوثة في وجود الضوء- لإضافة مادة أزرق الميثيلين من المياه.

الثوم

بنكهته الفريدة، ورائحته النفاذة، يلجأ البعض إلى الثوم لإضافة مذاق مميز إلى الطعام عند غياب البصل، لكن هناك ميزة إضافية في هذا الاختيار، وهو تراجع بصمته الكربونية مقارنةً بالعديد من الخضراوات، لتقتصر على 0.18 كجم من مكافئ ثاني أكسيد الكربون.

الأمر لا يقتصر على المساهمة المحدودة في حجم الانبعاثات التي تصل إلى الغلاف الجوي، بل على العكس، تحمل زراعة الثوم العديد من الفوائد البيئية التي قد تساهم في مواجهة أزمة التغيرات المناخية.

في الصين التي تتصدر قائمة دول العالم من حيث إنتاج الثوم، أجرى فريق بحثي دراسة حول أثر دمج زراعة الثوم في مناطق زراعة الحبوب في خفض انبعاثات أكسيد النيتروز، وهو أحد غازات الاحتباس الحراري، في التربة.

نتائج الدراسة التي نشرتها دورية "Agriculture, Ecosystems & Environment"، خلصت إلى أن النظام الزراعي الذي شمل الثوم والقمح، أدى إلى خفض تلك الانبعاثات بنسب وصلت إلى 45% خلال عامي 2019 و2020، مقارنةً بالنظام الذي شمل زراعة الذرة بجانب القمح.

الجزر

ربما لا يمنحك الجزر نكهة البصل، لكنه قد يمنحك القوام نفسه، خاصةً إذا ما أضفته إلى حسائك المفضل، وقد يزيد إقبالك على الأمر حين تعرف أنه مصنف من أكثر الخضراوات الصديقة للبيئة؛ إذ لا تتطلب زراعته كميات كبيرة من المياه، ويتساوى حجم الانبعاثات الناتجة عن إنتاج رطل واحد منه مع البصمة الكربونية للثوم.

وفق موقع "Healthline"، يحتوي الجزر على نسبة قليلة من الدهون، كما يحتوي على مركبات "البيتا كروتين" الذي يحوله جسم الإنسان إلى فيتامين "أ" ذي الفوائد الصحية العديدة، وعلى رأسها تعزيز صحة العين، علاوةً على احتوائه على فيتامين "ب 6" الذي يعمل على تحويل الطعام الذي نتناوله إلى طاقة.