تواجه صناعة التونة في المحيط الهادئ تهديداً متزايداً بسبب تغير المناخ، وهو ما ينذر بأزمة اقتصادية وبيئية تطال العديد من الدول الجزرية الصغيرة التي تعتمد بشكل كبير على هذه الصناعة كمصدر رئيسي للدخل الوطني.
وفق أبحاث حديثة وتقارير علمية، فإن الانبعاثات المكثفة للغازات الدفيئة تدفع أسماك التونة إلى الانتقال شرقاً خارج المناطق الاقتصادية الحصرية للدول، ما يُعرض هذه الحكومات لخسائر مالية ومعيشية فادحة، نقلاً عن "Phys".

تأثير التغير المناخي على التونة
ويترتب على هذا التحول انخفاض كبير في كمية التونة المتوفرة داخل مناطقها البحرية، مما يؤدي إلى تراجع العائدات من رسوم تراخيص الصيد التي تمثل مصدراً أساسياً لدخل العديد من دول المحيط الهادئ مثل كيريباتي وتوكيلو وجزر مارشال.
وفي ظل سيناريو انبعاثات عالية (RCP 8.5)، تشير النماذج إلى انخفاض محتمل بنسبة 13٪ في كثافة تواجد أسماك التونة الثلاثة الأساسية "سكيبجاك" و"يلو فين"، داخل المياه الإقليمية لدول المحيط الهادئ بحلول عام 2050 .
ويمثل هذا الانخفاض فقداً في المَصدَر الرئيسي لعائدات ترخيص الصيد، حيث تعتمد بعض الدول الصغيرة بنسبة قد تصل إلى 37٪ من إجمالي ميزانياتها الحكومية على هذه الإيرادات .
تقدّر الخسائر السنوية المحتملة من رسوم ترخيص الصيد ما بين 40 إلى 140 مليون دولار أمريكي، وهو ما قد يمثل 8-17% من إجمالي إيرادات الدولة السنوية لبعض الدول ذات الاقتصاد التنموي المرتبط ارتباطاً وثيقاً بهذه الصناعة . وبالنسبة للدول الأشد اعتماداً، مثل توكيلو وبعض الجزر الصغيرة، قد يتجاوز الاعتماد على عائدات التونة 80% من موازنتها الحكومية.

حلول للتغلب على الأزمة
وفي هذا الصدد، وللتغلب على هذه التحديات، أعلنت 14 دولة من دول المحيط الهادئ في فبراير 2025 عن حصولها على منحة ضخمة بقيمة 107.4 مليون دولار من صندوق المناخ الأخضر (GCF)، لإطلاق مشروع يستمر حتى عام 2031، يهدف إلى تعزيز القدرة على التكيّف وإدارة المخاطر الناجمة عن تغيّر توزيعات التونة البحرية .
ويشمل الدعم أدوات تتبع التغيّرات البيولوجية والتوزيعية للتونة، وتوسيع استخدام أجهزة تجميع الأسماك (FADs) لزيادة إنتاجية الصيادين المحليين وتقليل استهلاك الوقود وخطر الصيد العشوائي.