في خطوة قد تؤدي إلى تحول في صناعة البناء حول العالم، نجح فريق بحثي من معهد كوريا لعلوم المحيطات والتكنولوجيا "KIOST" في تطوير جهاز جديد يعتمد على الموجات فوق الصوتية لإزالة الأملاح من رمال البحر، ليخفض مستوى الملوحة إلى 0.04% فقط، وهو الحد الآمن للاستخدام في الخرسانة المسلحة.
أزمة رمال الأنهار تدفع للبحث عن بدائل
تعاني صناعة البناء عالمياً من نقص متزايد في رمال الأنهار بسبب الإفراط في استخراجها والقيود البيئية، وهو ما دفع إلى البحث عن بدائل أبرزها رمال البحر، لكن العقبة الأساسية تكمن في أن الأملاح الموجودة في رمال البحر تتسبب في تآكل حديد التسليح داخل الخرسانة، مما يضعف متانة الهياكل، ويُقلل عمرها الافتراضي، ويؤدي بالتالي إلى مخاطر اقتصادية وإنشائية جسيمة.
في هذا السياق، طور باحثون في معهد كوريا لعلوم المحيطات والتكنولوجيا جهازاً يعتمد على الموجات فوق الصوتية لغسل رمال البحر، وخفض ملوحتها إلى الحد الآمن خلال دقائق قليلة فقط، ما يفتح الباب أمام استخدام مستدام وآمن لهذه الموارد، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Scientific Reports العلمية، مؤكدة فعالية التقنية تحت ظروف تجريبية فعالة.
تقنية مبتكرة لغسل الرمال
التقنيات التقليدية لتحلية رمال البحر تتطلب كميات ضخمة من المياه، تصل إلى 4 أطنان من المياه لغسل طن واحد من الرمال، وهي عمليات بطيئة وغير مستدامة خاصة في المناطق التي تعاني من شح المياه.
ويعتمد الجهاز الجديد الذي طوره د.جيل ليم يون وزملاؤه، في معهد كوريا لعلوم المحيطات والتكنولوجيا على الغسيل بالتجويف الناتج عن الموجات فوق الصوتية، وإزالة فعالة للجسيمات عبر انهيار الفقاعات، وتنظيف بدون تلامس يضمن دقة وكفاءة.
وتعتمد العملية على خلط الرمال بالمياه بنسبة 1 إلى 2 "1:2"، ثم تطبيق موجات فوق صوتية بطاقة 300 واط لمدة 3 دقائق فقط، وهو ما يضمن خفض الملوحة إلى المستوى الموصى به من قبل وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل الكورية وهو 0.04%.
ولتلك العملية فوائد عملية واقتصادية، إذ يمثل حلاً عملياً لأزمة نقص رمال الأنهار عالمياً، ويضمن في الوقت ذاته سلامة الهياكل وفوائد اقتصادية أعلى.
كما يخطط المعهد لتطوير التقنية بما يسمح بمعالجة كميات أكبر من الرمال في وقت أسرع، ما قد يجعلها خياراً رئيسياً في مشاريع البنية التحتية المستقبلية.
خطوة نحو بناء أكثر استدامة
ويرى خبراء البناء أن استخدام رمال البحر المحلاة بهذه التقنية قد يطيل عمر المباني ويعزز من سلامتها، فضلاً عن مساهمته في تقليل الضغط على الموارد الطبيعية النادرة، التي يسبب تغير المناخ مشكلات عديدة في اختفائها.
ومع تزايد الطلب العالمي على البنية التحتية، يمكن أن يشكل هذا الجهاز أداة حاسمة لتحقيق توازن بين الحاجة إلى مواد البناء والحفاظ على البيئة.