الاستدامة ليست للمالكين فقط.. دليلك للعيش الأخضر في المنزل المؤجر


سارة شعبان
الثلاثاء 06 يناير 2026 | 01:08 مساءً
المنازل الصديقة للبيئة
المنازل الصديقة للبيئة

في عالم يتجه نحو مزيد من الوعي البيئي، لم تعد الممارسات المستدامة حكراً على أصحاب المنازل أو المشاريع العقارية الكبرى، بل أصبح بإمكان المستأجرين رغم القيود المرتبطة بعقود الإيجار أن يلعبوا دوراً محورياً في الحفاظ على البيئة، من خلال تغييرات بسيطة ولكنها فعالة داخل المساحات المؤجرة.

تحديات المعيشة المستدامة في العقارات الإيجارية.. وفرص الابتكار

غالبا ما تُقيد طبيعة العقود المؤقتة والتزامات الإيجار حرية المستأجر في إجراء تغييرات كبيرة، كتركيب الألواح الشمسية أو تحديث أنظمة المياه، ولكن هذه القيود لا تعني العجز عن تبني ممارسات مستدامة، فالمفتاح هو الابتكار ضمن الحدود، نقلاً عن "Ecobnb".

من خلال تعديلات ذكية وتوجهات سلوكية بسيطة، يمكن لأي مستأجر أن يُحدث أثراً إيجابياً، دون الحاجة إلى إنفاق ضخم أو المساس بحقوق المالك.

كفاءة الطاقة تبدأ من لمبة

يُشكّل تقليل استهلاك الطاقة أحد أعمدة المعيشة الخضراء، ويُمكن تحقيقه من خلال خطوات بسيطة، مثل:

-التحكم الذكي في التدفئة والتبريد باستخدام أجهزة ترموستات قابلة للنقل وسهلة التركيب.

-التحوّل إلى إضاءة LED تستهلك طاقة أقل وتدوم أطول.

-شراء أجهزة كهربائية موفرة للطاقة مثل الغلايات والمحمصات الحاصلة على تصنيف "نجمة الطاقة".

وكل هذه الإجراءات قابلة للتنفيذ دون الحاجة إلى إذن المالك أو تغييرات بنيوية في العقار.

استراتيجيات الحفاظ على المياه

حتى في المساحات المؤجرة، يمكن تقليل استهلاك المياه بفاعلية، من خلال تركيب رؤوس دش وصنابير منخفضة التدفق، وهي أدوات يمكن إزالتها لاحقاً دون ضرر.

وبجانب ذلك، ينبغي إصلاح التسريبات فور اكتشافها، أو الإبلاغ عنها على الفور، كما يجب اعتماد سلوكيات واعية كغلق الصنبور أثناء تنظيف الأسنان أو غسل الأطباق عند امتلاء الحوض، هذه الإجراءات لا تقلل من فواتير المياه فقط، بل تُحدث فارقًا بيئيًا ملموساً.

الحد من النفايات وإعادة التدوير

يُعد تقليل النفايات أحد أكثر المجالات تأثيراً، وهو لا يتطلب تغييرات في هيكل المنزل، بل في أسلوب الحياة، لذلك هناك بعض النصائح العملية:

-استخدام حاويات سماد صغيرة لتحويل بقايا الطعام إلى مغذيات للنباتات.

-تنظيم عملية إعادة التدوير عبر صناديق مفروزة وملصقة.

-استبدال المنتجات أحادية الاستخدام ببدائل قابلة لإعادة الاستخدام: أكياس، حاويات، أدوات طعام.

هذه العادات تُعزّز من حسّ المسؤولية الفردية، وتخلق مجتمعًا أكثر وعياً بيئياً، حتى في المجمعات السكنية.

تنظيف أخضر... ومعيشة غير سامة

لا يعد التخلص من المواد الكيميائية القاسية خياراً صحياً فقط، بل هو توجه بيئي في غاية الأهمية، ويمكن للمستأجرين اعتماد منظفات منزلية طبيعية، مثل:

-الخل، وصودا الخبز، وعصير الليمون لصنع منظفات فعالة.

-اختيار منتجات عناية شخصية غير سامة تدعم صحتك والبيئة.

وهذه البدائل تُقلل من التلوث الكيميائي وتمنحك بيئة معيشية أكثر أماناً وهدوء.

مجتمع مستأجرين أكثر خضرة

العيش المستدام لا يتوقف عند حدود باب المنزل، حيث يمكن للمستأجرين أن يصبحوا جزءاً من حركة جماعية من خلال:

-المشاركة في الحدائق المجتمعية.

-حضور لقاءات التبادل وتشارك الأدوات والموارد.

-نشر التوعية وتشجيع الجيران على اتباع نفس المسار.

وهذه الأنشطة تُعزز الترابط الاجتماعي، وتخلق ثقافة تشاركية تدعم الاستدامة في كل حي وساحة.

الاستدامة خيار يومي... حتى في المنازل المؤقتة

ليست الملكية شرطاً لتكون جزءاً من الحل البيئي، بل إن المستأجر الواعي يمكنه أن يترك أثراً مستداماً في كل منزل يسكنه، مهما كانت مدة إقامته أو مساحة شقته.