من حقول الهند إلى وقود الطهي في نيجيريا.. جائزة الأمير طلال الدولية للتنمية البشرية تعزز حلول الطاقة النظيفة


مروة بدوي
السبت 04 يوليو 2026 | 02:10 مساءً

بينما تتصدر الطاقة النظيفة أولويات العالم في مواجهة التغير المناخي، ما زال ملايين البشر عاجزين عن الوصول إليها، ومن هنا تبرز أهمية المشروعات التي تنقل هذا المفهوم من الخطاب إلى الواقع، وهو ما تجسده جائزة الأمير طلال الدولية للتنمية البشرية لعام 2025، بدعمها مشروعات الطاقة النظيفة التي تجمع بين حماية البيئة وخدمة المجتمعات الأكثر احتياجاً.

في قرى الهند الريفية على سبيل المثال، ظلت الطاقة الشمسية حلماً بعيد المنال لملايين صغار المزارعين، بسبب التكلفة الباهظة لأنظمة الري الشمسي، ما اضطرهم للاعتماد على مضخات الديزل الملوّثة، حتى جاءت شركة "أورجا لحلول التنمية" لتغيّر المعادلة، ووفّرت الطاقة النظيفة عملياً في متناولهم عبر نظام الدفع مقابل الاستخدام، دون الحاجة لشراء الأنظمة بالكامل، ما رفع الإنتاجية وخفّض انبعاثات غازات الدفيئة.

إعلان الفائزين لعام 2025

وقد فاز مشروع شركة أورجا الهندية، إلى جانب ثلاثة مشروعات أخرى رائدة بجائزة الأمير طلال الدولية للتنمية البشرية لعام 2025، البالغ قيمتها مليون دولار أمريكي، في مجال "طاقة نظيفة وبأسعار معقولة"، الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة

جاء الإعلان عن الفائزين خلال الاجتماع السابع والعشرين للجنة الجائزة، الذي عُقد في مقر برنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند" في الرياض، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن طلال آل سعود –حفظه الله- رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية “أجفند”، ورئيس لجنة الجائزة، وبحضور جلالة الملكة صوفيا، عضو لجنة الجائزة والرئيس التنفيذي لمؤسسة الملكة صوفيا الخيرية، إلى جانب ميرسيدس مينافرا، السيدة الأولى سابقاً لجمهورية الأوروجواي، والدكتور يوسف سيد عبدالله، المدير العام السابق لصندوق أوبك للتنمية الدولية

وأكد سُمو الأمير عبد العزيز بن طلال أن الجائزة تسلط الضوء على المشاريع المميزة التي تستطيع المجتمعات الأخرى استنساخها، كما أنها تعكس الحراك المجتمعي التنموي خاصة في الدول الأقل حظاً، وقد دعا سموه الشباب والشابات إلى المشاركة وترشيح المشاريع المميزة في النسخة القادمة من الجائزة

تنوع المشروعات الفائزة

جرى اختيار المشروعات الفائزة من بين 160 مشروعًا تم ترشيحها للجائزة في فروعها الأربعة، وقد تأهل منها للتحكيم 64 مشروعًا مستوفيًا للشروط، وفازت المشاريع الأربعة التالية :

في ميانمار، فاز مشروع” أنظمة إمدادات المياه المجتمعية القادرة على الصمود في مواجهة تغيّر المناخ”، الذي نفذته منظمة اليونيسيف بجائزة الفرع الأول المخصص لمنظمات الأممية والدولية والإقليمية، بقيمة 400 ألف دولار، والذي يربط بين قضيتين هما أمن المياه والتكيف المناخي

وفي كينيا والصومال، حصلت منظمة المساعدة للسلام والتنمية على جائزة الفرع الثاني، المخصص للجمعيات الأهلية الوطنية، بقيمة 300 ألف دولار، عن مشروع “بناء القدرات والهياكل لتحقيق الأمن الغذائي المستدام وإدارة النزاعات المجتمعية، بما يعزز قدرة النازحين داخلياً المتأثرين بالنزاعات والمجتمعات المستضيفة من الرعاة والمزارعين على الصمود".

في نيجيريا، فاز مشروع"Bio-360"

بجائزة الفرع الثالث، المخصص للجهات الحكومية والوزارات، والمؤسسات العامة، ومؤسسات الأعمال الاجتماعية، ومؤسسات القطاع الخاص الموجهة لدعم القطاع الاجتماعي، بقيمة 200 ألف دولار، المشروع الذي طورته مختبرات دي-أوليفيت، يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحويل النفايات إلى وقود حيوي، في نموذج يجمع بين التكنولوجيا الحديثة ومعالجة أزمة النفايات

وفي الهند، ذهبت جائزة الفرع الرابع، المخصصة للمشروعات الفردية، بقيمة 100 ألف دولار، إلى شركة “أورجا لحلول التنمية الهندية الخاصة المحدودة" عن مشروع “توسيع خدمات الري بالطاقة الشمسية والاستشارات الزراعية الذكية مناخياً لتحسين سبل عيش صغار المزارعين”

بجانب اختلاف مواقعها الجغرافية، تتنوع المشاريع الفائزة بين حلول شمسية مباشرة، وتحويل نفايات إلى طاقة، وأنظمة مياه تعتمد على الطاقة المتجددة، يعكس هذا التنوع فلسفة الجائزة في دعم حلول عملية قابلة للتوسع، تجمع بين الابتكار والأثر المجتمعي، وتستجيب لتحديات التنمية والمناخ في البيئات الأكثر هشاشة.

إرث يتجاوز الأرقام

أطلق برنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند"، الذي أسسه صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود – طيب الله ثراه – الجائزة في نهاية تسعينيات القرن الماضي، لدعم المبادرات المبتكرة في مختلف أنحاء العالم

ومنذ إطلاقها، كرّمت الجائزة 95 مشروعاً حول العالم، بينما تختار اللجنة سنوياً أحد أهداف التنمية المستدامة محوراً للتنافس، لتواكب أولويات التنمية العالمية.

ويمثل هذا النهج امتداداً لإرث الأمير طلال في دعم الابتكار الذي يخدم الإنسان أولاً، ويجعل الجائزة منصة تجمع الخبرات الدولية لصالح المجتمعات المحلية.

وبين تحديات المناخ والطاقة والتنمية، تواصل جائزة الأمير طلال الدولية للتنمية البشرية التأكيد على أن الابتكار المحلي قادر على إحداث أثر عالمي، وأن الاستثمار في الإنسان يظل الطريق الأكثر استدامة لبناء المستقبل.