من الرياض إلى إفريقيا وآسيا... كيف يدعم "أجفند" مشروعات الصمود المناخي حول العالم؟


مروة بدوي
الاثنين 20 يوليو 2026 | 09:35 صباحاً

في زمن باتت فيه موجات الحر تكسر أرقامها القياسية عاماً بعد عام، ويتراجع الغطاء النباتي أمام زحف التصحر، وتتهدد سبل عيش ملايين المزارعين بفعل التغير المناخي، أصبح التمويل التنموي بنداً أساسياً في أجندة المؤسسات الإنسانية، وأداة حقيقية لمواجهة الأزمة التي تعيد تشكيل الاقتصادات، وتدفع الفئات الأكثر هشاشة إلى الخط الأمامي من الخسارة.

من هذا المنطلق، تبرز الشراكات التنموية ذات الأثر المستدام بوصفها إحدى أكثر الأدوات فاعلية في هذه المواجهة، ولذلك يأتي إعلان "أجفند" عن اعتماد تمويل 15 مشروعاً تنموياً جديداً، تتضمن مبادرات ذات صلة مباشرة بمواجهة التحديات المناخية، ليؤكد أن التنمية المستدامة ومكافحة التغير المناخي وجهان لعملة واحدة، وأن الشراكات الحقيقية تستطيع تحويل التمويل من مجرد رقم في موازنة إلى مشروع ملموس يغيّر حياة مجتمعات بأكملها.

مرحلة جديدة في المسيرة التنموية: استراتيجية "أجفند" حتى عام 2030

في التاسع من يوليو 2026، عقد مجلس إدارة أجفند اجتماعاً في مقره بمدينة الرياض، برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن طلال آل سعود، حفظه الله، اعتمد خلاله استراتيجية البرنامج حتى عام 2030، إلى جانب إقرار تمويل 15 مشروعاً تنموياً

وأكد الأمير عبد العزيز بن طلال أن الاستراتيجية الجديدة امتداد لإرث أرساه الأمير طلال بن عبد العزيز، طيب الله ثراه، وأضاف سموه: "تنطلق استراتيجيتنا من قناعة راسخة بأن تنمية الإنسان هي محور التنمية، وأن الاستدامة، والشراكات، والابتكار، وتعظيم الأثر تمثل ركائز المرحلة المقبلة، ونسعى إلى توسيع الشراكات النوعية، وتعزيز كفاءة الاستثمار التنموي، وقياس أثر المبادرات، بما يعزز مكانة أجفند منصة تنموية خليجية رائدة تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتواكب التحولات التنموية التي تشهدها دولنا والمنطقة والعالم".

وتشمل المشروعات الخمسة عشر المعتمدة محاور أجفند الخمسة: تنمية الطفولة المبكرة، وتمكين المرأة، ودعم المجتمع المدني، والتعليم المفتوح، والشمول المالي. وتمثل تلك المحاور تنوعاً يعكس استجابة المؤسسة للتحديات التنموية الراهنة، عبر بناء القدرات وتوظيف الحلول المبتكرة والتقنيات الحديثة، ودعم صغار المزارعين والفئات الأكثر احتياجاً.

المصدر: وكالة واسالمصدر: وكالة واس

6 مبادرات تكتب فصلاً جديداً في مواجهة المناخ

من بين المشروعات الخمسة عشر، تبرز 6 مبادرات ذات صلة مباشرة بمواجهة تحديات المناخ، موزعة بين محوري تنمية المجتمع المدني والشمول المالي.

مشروع: تشغيل استثمارات الإنذار المبكر من خلال تعزيز قدرات التأمينات الصغيرة وتمويل مخاطر المناخ

الدول المستفيدة: جيبوتي والصومال وإثيوبيا وكينيا، يُنفَّذ بالشراكة مع الهيئة الحكومية للتنمية (IGAD).

يعمل المشروع على تعزيز القدرات المؤسسية والسياسية والتقنية اللازمة لتطوير وتأهيل أنظمة التأمين الأصغر والخدمات المالية المعتمدة على الإنذار المبكر، بما يدعم بناء القدرة على الصمود أمام الصدمات المناخية في منطقة الإيغاد.

مشروع: مركز التميز في البستنة.. مركز للبحوث والتدريب والوصول إلى الأسواق

الدولة المستفيدة: الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بالتعاون مع منظمة "Partners of the Americas".

يسعى المشروع إلى تعزيز الإنتاجية والاستدامة في قطاع البستنة عبر إنشاء مركز متكامل يجمع بين التدريب والابتكار وربط صغار المزارعين بالتقنيات الحديثة والأسواق، بما يرفع من قدرة القطاع على الصمود أمام بيئة تزداد جفافاً وندرة في الموارد.

مشروع: تعزيز إشراك الشباب في استعادة الأراضي والقدرة على الصمود، استراتيجية إشراك الشباب.

الدولة المستفيدة: جمهورية منغوليا.

المصدر: وكالة واسالمصدر: وكالة واس

يُنفَّذ بالشراكة مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ويأتي في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في مؤتمر الأطراف السابع عشر. يهدف المشروع إلى تفعيل استراتيجية تُشرك الشباب بشكل فاعل في جهود استعادة الأراضي المتدهورة، من خلال بناء منظومة مؤسسية مستدامة تُمكّن هذه الفئة من المشاركة الفعالة في صياغة الحلول وتنفيذها، بدلاً من الاكتفاء بدور المتلقي للمساعدات.

مشروع: الرياضة كمحرك للقدرة على الصمود المناخي.. الاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة والحوكمة البيئية

الدول المستفيدة: أوغندا وتنزانيا وكينيا، الجهة المنفذة برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP).

يوظّف المشروع قطاع الرياضة بوصفه أداة لتعزيز الصمود المناخي والاستدامة البيئية، من خلال تطبيق حلول قائمة على الطبيعة وبناء قدرات مؤسسية وشبابية تدعم استمرارية هذا التحول.

مشروع: تعزيز الأمن الغذائي وتمكين صغار المزارعين من خلال التمويل الأصغر والتمويل الأخضر

الدولة المستفيدة: جمهورية السودان.

يهدف إلى تمكين صغار المزارعين من تحسين إنتاجيتهم واستدامة أنشطتهم الزراعية، عبر توفير التمويل المناسب وبناء القدرات وتعزيز التكيف مع التغير المناخي، بما ينعكس على تحسين مستويات الدخل وتعزيز الشمول المالي في آن واحد.

مشروع: تعبئة التمويل لتعزيز وتوسيع النظم الغذائية المرنة في مواجهة تغير المناخ

الدولة المستفيدة: جمهورية إندونيسيا، الجهة المنفذة الأمم المتحدة في إندونيسيا.

يسعى المشروع إلى تعزيز صمود القطاع الزراعي عبر توسيع تطبيق الزراعة الذكية مناخياً، وتحسين وصول صغار المزارعين إلى مصادر تمويل مستدامة تدعم استقرار النظم الغذائية في وجه الصدمات المناخية المتكررة.

المصدر: وكالة واسالمصدر: وكالة واس

أثر يتجاوز الأرقام

تكشف هذه المشروعات الستة عن نهج متكامل يتبناه "أجفند" في مواجهة التغير المناخي، لا يقتصر على التمويل المباشر، بل يمتد إلى بناء القدرات المؤسسية، وتطوير أدوات مالية مبتكرة، وإشراك الشباب والمجتمعات المحلية في صناعة الحلول.

كما يقدم نموذجاً يمكن أن يتكرر ويتوسع في مناطق أخرى من العالم النامي، يقوم على ركيزة بسيطة لكنها عميقة الأثر: أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم التمويل وحده، بل بقدرته على أن يتحول إلى تغيير مستدام في حياة الناس ومستقبل كوكب الأرض.

وتتواصل مسيرة "أجفند" الذي تأسس عام 1980، بمبادرة سمو الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود -طيّب الله ثراه- والذي دعم منذ ذلك التاريخ، 1,798 مشروعاً تنموياً في 171 دولة، بالتعاون مع أكثر من 500 شريك من المنظمات الأممية والدولية والإقليمية، والجهات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني

واليوم، يقود سمو الأمير عبد العزيز بن طلال آل سعود -حفظه الله-، تلك المسيرة في مرحلة جديدة تتسع فيها دائرة شراكاتها، وتتسع معها دائرة المستفيدين في جميع أنحاء العالم.