إيبولا في عصر الاحتباس الحراري..هل يساعد تغيّر المناخ على انتشار الفيروس في القارة السمراء؟


كيف تغير أزمة المناخ خريطة الوباء داخل القارة السمراء؟

مروة بدوي
الاثنين 25 مايو 2026 | 01:30 مساءً

بعد ارتفاع عدد ضحايا وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وإعلان تفشيه طارئة صحية عامة، صرّح مدير عام منظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن خطر الفيروس في Yفريقيا بات مرتفعاً.

في الوقت نفسه، حذّرت وكالة الصحة التابعة للاتحاد الإفريقي من أن 10 دول إفريقية أصبحت معرضة لخطر تفشي الفيروس، إلى جانب الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وهي: جنوب السودان، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، وإثيوبيا، والكونغو، وبوروندي، وأنغولا، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وزامبيا.

ومع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة انتشار المرض داخل القارة السمراء، خصوصًا في ظل غياب لقاح مُثبت أو علاج معتمد لسلالة "بونديبوجيو" النادرة من فيروس إيبولا، يحذّر الباحثون من عامل آخر قد يزيد الأزمة تعقيدًا: تغيّر المناخ

فهل يمكن أن تصبح أزمة المناخ شريكاً خفياً في تغيير خريطة الوباء ونقل إيبولا إلى مناطق جديدة داخل إفريقيا، واضعه ملايين البشر أمام تهديد صحي جديد؟.

ما هو مرض إيبولا؟

حمى نزفية فيروسية شديدة الخطورة، اكتُشف لأول مرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 1976، وأُطلق عليه هذا الاسم نسبة إلى نهر “إيبولا” القريب من موقع اكتشافه.

وعلى مدار عقود، عانت الدول الإفريقية من عدة موجات من تفشي المرض، لكن يظل وباء غرب أفريقيا عام 2014 الأسوأ في تاريخ الفيروس حتى الآن، إذ تجاوز عدد الإصابات 28 ألف حالة، بينما توفي أكثر من 11 ألف شخص، بحسب موقع the conversation.

يعتبر إيبولا من الأمراض "الحيوانية المنشأ” والتي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، وهي أمراض تسببها مسببات عدوى مثل الفيروسات، كما حدث في الكوفيد، ويُعتقد أن الخفافيش تمثل الخزان الرئيسي لفيروس إيبولا، لكن الخطر لم يعد يرتبط بالفيروس وحده، بل بالظروف البيئية والمناخية التي تساعده على الانتشار .

العلاقة بين تغير المناخ وانتشار الفيروس

قد تعود أسباب تفشي المرض بين البشر الى عدة أمور منها ملامسة الحيوانات المصابة أو استهلاك لحومها، لكن القلق الأكبر اليوم يتعلق بإمكانية توسع الفيروس جغرافيًا داخل أفريقيا، وسط مخاوف من أن يؤدي تغيّر المناخ والاحترار إلى زيادة احتمالات تفشي المرض خلال المستقبل القريب، وفقًا لموقع"Environment journal ".

وتوضح دراسة حديثة نُشرت العام الماضي في مجلة PLOS العلمية، أن درجات الحرارة الموسمية تُعد “عاملاً مؤثراً رئيسياً” في انتشار المرض، إذ وجدت الدراسة أن ارتفاع الحرارة على مدار العام يزيد من احتمالات تفشي المرض.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه إفريقيا ارتفاعاً في درجات الحرارة أسرع من المتوسط ​​العالمي، وفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، حيث بلغ متوسط ​​ارتفاع الحرارة أكثر من 0.6 درجة مئوية مقارنة بمستويات أعوام 1991 حتى 2000

كما أظهرت الدراسة أن انخفاض الغطاء النباتي قد يُسرّع من خطر انتقال إيبولا، حيث تتسبب الأنشطة البشرية مثل التوسع الحضري السريع، وتزايد معدلات إزالة الغابات إلى ارتفاع مستوى التفاعل بين البشر والحيوانات البرية المصابة، مما يُسهّل انتقال فيروس إيبولا.

الحيوانات أيضاً في دائرة الخطر

التغيّرات المناخية والبيئية قد تؤثر على ملايين الأشخاص في القارة السمراء، لكن هل يتوقف الضرر عند البشر فقط؟

يشير موقع" Environment journal " الى أن هذا الخطر يهدد التنوع البيولوجي أيضًا، خاصة الأنواع المهددة بالانقراض، ومن بين هذه الحيوانات غوريلا الجبال، التي تعيش في المنحدرات الحرجية الواقعة على حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي المنطقة التي يتركز فيها أحدث تفشٍ لفيروس إيبولا.

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتوسع الأنشطة البشرية داخل الغابات والمناطق البرية، لم يعد خطر إيبولا مرتبطًا فقط بفيروس قاتل، بل بمنظومة بيئية مختلة قد تدفع العالم نحو موجات تفشٍ أكثر اتساعًا وتعقيداً.

ويحذر الخبراء من أن ازمة المناخ قد تتحول إلى شريك خفي في توسيع نطاق الأمراض المعدية، بما يهدد البشر والنظم البيئية معًا، وهو ما يجعل مواجهة الأزمة يتطلب أكثر من مجرد استجابة صحية طارئة.

حماية الغابات، والحد من إزالة الغطاء النباتي، وتعزيز أنظمة المراقبة والاستجابة السريعة، إلى جانب تكثيف الجهود العالمية لمواجهة تغيّر المناخ، قد تصبح جميعها خطوط دفاع أساسية لمنع أوبئة المستقبل قبل أن تبدأ.