بعيداً عن صخب السياحة الجماعية وعلى أطراف جبال "كوستا بلانكا" الساحرة في إسبانيا، تقع واحدة من أجمل الجواهر الخفية في أوروبا: ريفيوجيو مارنيس، يعد هذا البيت الريفي والمزرعة السياحية التي أسسها الهولنديان ريتشارد ستينبليك وويليام بيفرز قبل أكثر من عقدين، ليست مجرد مكان إقامة بل تجربة حياة متكاملة تحافظ على الطبيعة، وتحتفي بالهدوء، وتُجسّد معنى الاستدامة.
من الفكرة إلى الواقع
في حوار خاص، يكشف المضيفان كيف تحوّلت رؤيتهما إلى واقع نابض بالحياة حيث يقول ريتشارد: "حين انتقلنا من هولندا إلى إسبانيا قبل 25 عاماً، كان حلمنا بسيطاً: تأسيس مكان يعيد للناس صلتهم بالهدوء والطبيعة"، نقلاً عن "Ecobnb".
وبعد سنوات من العمل الدؤوب والترميم بمواد محلية، افتتحا رسمياً ريفيوجيو مارنيس عام 2002، ليصبح وجهة مثالية للمسافرين الباحثين عن الصفاء والانسجام مع البيئة.
ضيافة بروح الطبيعة
يتميّز المكان بمزيج فريد من الضيافة والعناية البيئية، فريتشارد، القادم من خلفية في تكنولوجيا الأغذية والضيافة، يُبدع في إعداد وجبات نباتية باستخدام مكونات محلية موسمية.
بينما يقود ويليام الجانب المتعلق بالاستدامة، مؤكداً: "نولد طاقتنا من الشمس، وندير المياه بعناية، ونشجع الضيوف على العيش بوعي خلال إقامتهم".
أنشطة بيئية أصيلة
لا يقتصر التميّز على الإقامة فحسب، بل يمتد إلى أنشطة متنوعة صديقة للبيئة، ويمكن للزائر الاستمتاع بالمشي في سييرا دي بيرنيا، أو ركوب الدراجات عبر الممرات الجبلية والساحلية، إلى جانب زيارة الأسواق المحلية وقرى الحرفيين.
تجربة سياحية خضراء
ما يميز هذا الملاذ أنه يتجاوز فكرة الاستضافة التقليدية ليقدّم فلسفة حياة، فالضيوف يأتون بحثاً عن الراحة في البداية، لكنهم يغادرون وهم محمّلون بتجارب مُلهمة وذكريات غنية، كما يعجبهم الإيقاع البطيء للحياة، وجمال التفاصيل الصغيرة والحميمية، التي يولّدها المكان في أحاديث الطعام المنزلي والأنشطة المشتركة.
دعوة للتأمل والاستدامة
في زمن تتسارع فيه الحياة، يمثل ريفيوجيو مارنيس دعوة هادئة للتأمل والعيش في انسجام مع الأرض، كما أنه أكثر من مجرد بيت ضيافة؛ إنه مدرسة مصغّرة تعيد تعريف السياحة في ضوء القيم البيئية والإنسانية، حيث يصبح السفر وسيلة للوعي، والهدوء شكلاً من أشكال المقاومة في وجه عالم مضطرب.
إلى جانب الإقامة والأنشطة البيئية، يقدّم ريفيوجيو مارنيس فرصاً تعليمية غير مباشرة، كما أنها تعد من الآليات التعليمية المستدامة المتعارف عليها هناك، فالزوار، سواء كانوا من العائلات أو الأفراد أو حتى المجموعات الجامعية، يتعلمون خلال إقامتهم مبادئ عملية في إدارة الموارد الطبيعية مثل كيفية استخدام الطاقة الشمسية بكفاءة أو إعادة تدوير المياه بشكل مسؤول، وهذا البعد التعليمي جعل هذا الملاذ الأخضر بمنزلة وجهة مفضلة للمهتمين بالاستدامة، والطلاب الباحثين عن أمثلة حية على العمارة البيئية.
كما يشكل الموقع الجغرافي قيمة إضافية، إذ يتيح للزائر الجمع بين الطبيعة الجبلية الخلابة وسواحل كوستا بلانكا القريبة، وبالتالي يتحول ريفيوجيو مارنيس إلى جسر يربط بين الاستمتاع الشخصي والوعي البيئي، وبين الراحة والالتزام بمستقبل أكثر استدامةً.