قواعد "الزيارة المستدامة" في رمضان.. 4 إجراءات خضراء يجب تطبيقها


مروة بدوي
الاثنين 25 مارس 2024 | 09:43 مساءً
رمضان
رمضان

أبواب الصائمين مفتوحة طوال شهر رمضان الفضيل لتبادل الزيارات، في مظهر رمضاني لا ينقطع كل عام، ومع كل زيارة يكون الاستهلاك مفرطاً؛ ربما بداعي المجاملة أو الكرم؛ ما يدفعنا إلى البحث حول التكلفة البيئية لكل ضيف؛ فهل يستطيع أحفادنا الاستمتاع بالموارد التي ننعم بها؟ أم أننا نستنزف هذه الموارد ونلوث الكوكب؟

لماذا لا نستغل تبادل الزيارات ودعوات الإفطار في شهر الفضيل؛ لا من أجل توثيق صلة الرحم فقط، بل من أجل تحويلها إلى "زيارة مستدامة" لمساعدة البيئة على المقاومة والاستمرار؟! هي مجرد تغييرات طفيفة في عاداتنا قد تُحدث تأثيراً هائلاً، وتساهم في إنقاذ مستقبل الأرض.

القاعدة الأولى: تناول حصة صغيرة من الطعام

عندما تجلس على مائدة رمضان، وبعد صيام طويل، تشعر أنك تستطيع تناول كل ما تحمله الطاولة، لكن فعلياً نحن نشعر بالشبع والامتلاء سريعاً. ويفسر الأطباء ذلك بسبب تغير النظام الغذائي؛ لأن الامتناع عن الأكل لفترة زمنية طويلة وعلى مدار عدة أسابيع متتالية يقلل من الإحساس بالجوع مع الوقت.

شرب الكثير من الماء والعصائر يؤدي إلى تمدد المعدة. وطبعاً الأطعمة الدسمة والدهنية الغنية السعرات الحرارية المرتفعة، التي تفرض وجودها على موائد رمضان من باب الحفاوة بالضيف، تجعلك تشعر بالامتلاء بسرعة.

لذلك تناول حصة مناسبة من الطعام. وإذا لم تشعر بالشبع يمكنك تناول المزيد بما يكفيك، ولا تخجل أبداً من ترك طبقك فارغاً بعد الإفطار؛ خوفاً من قواعد اللياقة و"الإتيكيت" التي تحث أحياناً على أن تبقي بعض الطعام في طبقك؛ حتى لا يشعر مضيفك بالإحراج أو أنه لم يقدم لك ما يكفي من الطعام.

مثل هذه السلوكيات هي أحد الأسباب المسئولة عن إهدار نحو 17% من إجمالي إنتاج الغذاء العالمي، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

مليارات الأطنان من الأغذية الصالحة للأكل تذهب هباءً في سلة القمامة كل يوم؛ بسبب الإسراف وهدر الطعام. ونحن في رمضان يجب علينا التحلي بالاعتدال والتوسط وعدم الإسراف.

عليك الابتعاد عن الأطعمة عند اختيار هدية الزيارة الرمضانية إلا إذا كنت قد نسقت مسبقاً مع أصحاب المنزل

القاعدة الثانية: اختيار هدايا صديقة للبيئة

بما أنك ضيف على أحدهم، فقد جرت العادة على شراء هدية لأصحاب المنزل، لكننا من باب الاستسهال نلجأ الى شراء الحلوى، فنقع في فخ الإهدار؛ لأنه من المؤكد أن أصحاب الدعوة لم ينسوا إعداد طبق الحلوى؛ فهو جزء من العادات الرمضانية.

عليك الابتعاد عن الأطعمة عند اختيار هدية الزيارة الرمضانية، إلا إذا كنت قد نسقت مسبقاً مع أصحاب المنزل، وأبلغتهم أنك سوف تجلب الحلوى، وهي طريقة مستدامة في دعوات الإفطار، ولكن يمكن تطبيقها مع أفراد العائلة أو الأصدقاء المقربين فقط.

أما إذا كان ذلك صعباً أو محرجاً، فيمكنك البحث في المحال التجارية أو عبر الإنترنت عن هدايا مستدامة لا تتعرض للتلف أو الهدر، مثل ديكورات المنزل البسيطة، وسجاد الصلاة المصنوع يدوياً. ربما سوف تأخذ منك بعض الوقت، لكنها سوف تكون لافتة مختلفة ومفيدة من جانبك، وسوف تعيش طويلاً على عكس طبق الحلوى.

ولا تنس تجنب استخدام ورق التغليف الزائد والعبوات البلاستيكية، واستبدل بها أشياء يمكن إعادة تدويرها، مثل الأقمشة والعلب الزجاجية.

القاعدة الثالثة: الابتعاد عن التدخين

بعد الإفطار، يجتمع المدخنون في الشرفة أو في حديقة المنزل على اعتبار أن التدخين في الأماكن المفتوحة هو الحل لمعضلة التدخين، لكن للأسف ذلك لا يعني أنك تحترم الآخرين أو البيئة.

لأن "عقب" السيجارة واحدٌ من 4,5 تريليون مرشح سجائر يلوث البيئة سنوياً؛ حيث تعد مرشحات السجائر ومنتجات التبغ من أكثر مخلفات القمامة شيوعاً على كوكب الأرض، وتشكل ثاني أعلى شكل من أشكال التلوث البلاستيكي في العالم، وتطلق المرشحات أكثر من 7 آلاف مادة كيميائية سامة تترسب في كل مكان حولنا.

كما أنك بذلك تشجع صناعة التبغ المسئولة عن وفاة أكثر من ثماني ملايين شخص سنوياً، وفقدان 600 مليون شجرة وخسارة 22 مليار طن من المياه، وفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية؛ لذلك تكثر دعوات الإقلاع عن التدخين نهائياً خلال شهر رمضان واستغلال الصيام لساعات طويلة. أما إن كنت لا تستطيع الإقلاع عن التدخين نهائياً فاستغل عدد ساعات زياراتك الرمضانية لتقليل الآثار السلبية.

انفصل عن أسلوب "الحياة الافتراضية"، واعتبر هذه الزيارة فرصة لك وللطبيعة من أجل التقاط الأنفاس وأخذ استراحة قصيرة

القاعدة الرابعة: اترك هاتفك المحمول واشحن روحك

لا يمر يوم دون تصفح الإنترنت بغرض العمل أو الترفية؛ ما يستهلك كمية كبيرة من الطاقة، فترتفع نسبة غازات الدفيئة؛ حيث تشكل البصمة الكربونية للأجهزة والإنترنت والأنظمة التي تدعمها نحو 3.7٪ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية. ومشاهد الفيديو عبر الإنترنت مسئولة عن نسبة كبيرة من هذه الانبعاثات، التي تقدر بنحو 20٪ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري لجميع الأجهزة الرقمية، و1٪ من الانبعاثات العالمية؛ لأنها تستهلك الكثير من البيانات

انفصل عن أسلوب "الحياة الافتراضية"، واعتبر هذه الزيارة فرصة لك وللطبيعة من أجل التقاط الأنفاس وأخذ استراحة قصيرة، وانخرط أكثر في الأحاديث العائلية أو ممارسة الشعائر الدينية، وحث الجميع على الاقتداء بك.