قصة سفينة نوح للنباتات.. 1.4 مليون بذرة تحت الجليد تؤمن غذاء البشر في الكوارث


مروة بدوي
الثلاثاء 08 سبتمبر 2026 | 02:30 مساءً

بعد الحرب الأوكرانية عام 2022، تعرض بنك الجينات الوطني للقصف مما أضر بالمباني والحقول البحثية، بينما نجت معظم المجموعة الوطنية التي تضم بذور زراعية نادرة وأصناف محلية فريدة، لكن ظلت الحرب تهدد هذه الموارد الوراثية النباتية التي تحمل جزءًا هاما من التنوع البيولوجي الزراعي للبلاد، ولا يتوافر بعضُها في أي بنك بذور آخر

طرحت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" خطة لحماية المجموعة الوطنية الأوكرانية عبر ارسال نسخة منها إلى مكان يسميه العلماء "قبو يوم القيامة" داخل جبل صخري في أقصى شمال النرويج.. فما هي قصة هذا القبو؟ ولماذا تُرسل دول العالم بذورها إلى أقصى شمال الأرض؟

ما هو قبو سفالبارد؟

على بعد نحو 1300 كيلومتر من القطب الشمالي، داخل جبل في أرخبيل سفالبارد النرويجي، توجد أكبر خزنة بذور آمنة في العالم؛ اسمها الرسمي قبو سفالبارد العالمي للبذور، وتلعب التربة الصقيعية والصخور المحيطة دورا هاما في إبقاء البذور مجمدة حتى في حال تعطل أنظمة التبريد

افتُتح القبو عام 2008 ليكون نسخة احتياطية من مجموعات بنوك الجينات حول العالم، ويحفظ بذور المحاصيل على المدى الطويل لحمايتها من الفقدان بسبب الكوارث الطبيعية أو الحروب أو غيرها من الأزمات.

وفي يونيو 2026، تجاوز عدد العينات المحفوظة فيه 1.4 مليون عينة، بعد إيداع أكثر من 15 ألف عينة جديدة من 11 بنكًا عالميا للجينات، وفقا لمنظمة الفاو

لماذا نحتاج إلى حفظ البذور؟

في 2025، واجه نحو2.1 مليار شخص، أي 25.8% من سكان العالم، انعدام الأمن الغذائي المتوسط ​​أو الشديد، وفي الوقت نفسه، يؤثر تغير المناخ في إنتاج المحاصيل؛ فقد خفّض الاحترار بين أعوام 1961 و2017 متوسط إنتاج ثلاثة محاصيل أساسية بنحو 5% عالميًا؛ هي الذرة والقمح والأرز، حسب بحث استند إليه تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

ويزداد هذا التحدي مع اعتماد الغذاء العالمي على عدد محدود من المحاصيل؛ فمن أكثر من 6000 نوع نباتي تمت زراعته للغذاء، يسهم حاليا أقل من 200 نوع بصورة كبيرة في إنتاج الغذاء، بينما تسهم 9 أنواع فقط من المحاصيل في إنتاج نحو ثلثي الغذاء بالعالم.

لذلك يصبح حفظ التنوع الوراثي للمحاصيل جزءًا من الاستعداد لمستقبل أكثر اضطرابًا، فعندما تتغير الظروف المناخية، أو يتعرض نظام زراعي لكارثة، تصبح الموارد الوراثية المحفوظة جزءًا من الأدوات التي تساعد الباحثون والمزارعون على استعادة أصناف فقدت أو تطوير محاصيل أكثر قدرة على التكيف، ومواجهه الآفات والأمراض وبالتالي بناء نظم غذائية أكثر مرونة.

وتوضح منظمة الفاو أن تخزين هذه العينات يمثل إجراءً وقائياً من أجل مستقبل البشر وحماية الأمن الغذائي المستدام وسبل العيش وخلق مجتمعات تتمتع بصحة جيدة في ظل اشتداد آثار تغير المناخ.

خط دفاع أمام الكوارث والحروب

أظهرت تجربة أوكرانيا كيف يمكن للصراعات أن تهدد الموارد الوراثية الزراعية، لذلك أودع مركز السودان لصون الموارد الوراثية النباتية الزراعية والبحوث، 982 عينة من 19 محصولا داخل قبو سفالبارد تشمل النباتات الاستوائية والحبوب والبقوليات والخضروات، للحفاظ عليها في ظل الحرب التي تشهدها البلاد، وفقا لمنظمة "الفاو".

صُمم قبو سفالبارد ليكون بمثابة شبكة أمان تحفظ نسخًا احتياطية من مجموعات البذور الموجودة في بنوك الجينات حول العالم، من أجل حماية كوكب الأرض من فقدان التنوع الوراثي للمحاصيل ، لهذا يعرف أحيانا ب سفينة نوح للنباتات، او سفينة نجاة الذاكرة الزراعية البشرية لتأمين غذاء أكثر استدامة للأجيال القادمة.