من الجليد الجبلي إلى الطوفان.. كيف بدأت كارثة فيضانات نيبال؟


مروة بدوي
الخميس 27 اغسطس 2026 | 05:44 مساءً

على غرار المشاهد السينمائية المرعبة؛ فجأة انهارت كتلة جليدية هائلة من أعلى الجبال، ثم تحولت إلى موجة طين ومياه وصخور تكتسح كل شيء في طريقها.. هذا ما حدث فعلاً في جبال الهيمالايا على طول الحدود بين نيبال والتبت الصينية، صباح أمس، يوم 26 أغسطس

كيف بدأت الفيضانات المدمرة؟

بدأت الكارثة مع انهيار جزء من نهر جليدي على ارتفاع نحو 5200 متر، سقط بقوة إلى قاع الوادي، تسبب هذا الانهيار في انزلاق جليدي-صخري هائل سدّ النهر مؤقتاً، ثم انفجر مطلقاً موجة هائلة من المياه والطين والحطام، وارتفع منسوب المياه في بعض المناطق بين 7-9 أمتار خلال نصف ساعة فقط.

وبالتزامن مع الفيضانات، سجلت أجهزة الرصد إشارة زلزالية بقوة تتراوح بين 4.4 و5.2، لكن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أوضحت أنها ناتجة عن الانهيار الجليدي نفسه، وليست زلزالاً تكتونياً

الخسائر

أسفرت الكارثة عن مئات القتلى وآلاف المفقودين بينهم مئات السياح الأجانب، مع دمار واسع في الجسور والطرق ومنشآت الطاقة وتضرر عدة قرى.

هل ترتبط الكارثة بالتغير المناخي؟

السبب المباشر هو الانهيار الجليدي، لكن الخبراء والعلماء يربطون الحدث بتسارع ذوبان الأنهار الجليدية وعدم استقرارها في جبال الهيمالايا بسبب الاحترار.

يوضح الدكتور سايمون كوك من جامعة دندي أن ارتفاع حرارة الكوكب يؤدي إلى تقلص الأنهار الجليدية وزيادة ذوبان الثلوج، بينما تذوب التربة المتجمدة التي تثبت المنحدرات وتضعفها.

وفي تقرير نشرته رويترز حول حادثة نيبال، حذر الخبراء من أن تغير المناخ يزيد من خطر حدوث فيضانات مدمرة في جبال الهيمالايا، وذكر سايمون كوكس، كبير العلماء في برنامج "من الجبال إلى البحر" التابع لهيئة علوم الأرض في نيوزيلندا: "يؤدي تغير المناخ إلى ظروف تزعزع استقرار الصخور والجليد في أعالي الجبال".

بينما علق بنجامين هورتون، عميد كلية الطاقة والبيئة في جامعة مدينة هونغ كونغ، بأن هذه كارثة تقدم مثالاً كلاسيكياً على "الحدث المركب"، ويحدث ذلك عندما تتفاعل الكوارث الطبيعية مع التغيرات المناخية، مثل فقدان الأنهار الجليدية، وذوبان التربة الصقيعية، وعدم استقرار المنحدرات، لتنتج كارثة أكثر تعقيداً وتدميراً.

ليست المرة الأولى..

في 8 يوليو 2025، شهد نفس النظام النهري فيضاناً مفاجئاً ناتجاً عن تصريف بحيرة جليدية فوقية تكونت على سطح النهر في التبت، بدأت البحيرة صغيرة ثم نمت بسرعة حتى انفجرت، فدمرت أحد الجسور وقتلت نحو 9 أشخاص وألحقت أضراراً بمحطات كهرومائية

الحادثتان متشابهتان في الموقع والنهر، وكلاهما مثال على المخاطر الجليدية المتزايدة بسبب الاحترار، مع اختلاف آلية كل حادثة؛ في عام 2025 كانت تصريفاً لبحيرة جليدية بينما ما حدث أمس هو انهيار جليدي-صخري

وفي النهاية، السبب المباشر لكارثة نيبال كان الانهيار الجليدي-الصخري وما تبعه من تدفق هائل للمياه والحطام، لكن ارتفاع حرارة الهيمالايا وتراجع الأنهار الجليدية وتغير استقرار المنحدرات يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى حياة الملايين في المناطق الواقعة أسفل الجبال. ويجب علينا فهم هذه المخاطر المتتالية لتحسين القدرة على الصمود في المناطق الجبلية العالية.