الدراما التاريخية في رمضان.. مسلسلات تدفع ثمنها البيئة


مروة بدوي
الاربعاء 03 ابريل 2024 | 11:00 مساءً

يتجسد سحر الدراما في أنها يمكن أن تأخذك بعيداً إلى أي زمان ومكان، وتجعلك تتوحد مع هذا العالم الذي يظهر على الشاشة، كأنك دخلت آلة الزمن، أو كأنك في حلم من أحلام اليقظة، لكن للأسف.. عليك أن تستيقظ وتدرك أن هذا العرض المذهل قد تم تقديمه في عالمنا الحقيقي، وأن البيئة قد تدفع الكثير من أجل تصوير هذه المشاهد الدرامية التي تنقلك إلى عوالم أخرى، سواء بالماضي أو المستقبل

دراما رمضان 2024

وفي دراما رمضان هذا العام، نجد أن المسلسلات التاريخية قد حازت إعجاب الجمهور، وبعضها تصدَّر محركات البحث، بسبب مشاهد التصوير الخارجي داخل المناظر الطبيعية التي حاولت الاقتراب إلى روح العصر الحقيقي، ونقل التفاصيل بأقصى دقة ممكنة.

وبالطبع يستحق كل هذا المجهود التقدير والثناء للعاملين بالمسلسلات، لكن تبقى المعضلة الكبرى في عصر الغليان الحراري: التكلفة المناخية والبيئية المدفوعة مقابل هذه المشاهد التاريخية

مسلسل الحشاشين

مسلسل مصري تدور أحداثه في القرن الحادي عشر الميلادي حول تاريخ فرقة الحشاشين. ومع عرض الحلقات الأولى للمسلسل، علَّق العديد من رواد السوشيال ميديا عن انبهارهم بالتصوير والمشاهد الخارجية، متسائلين عن مكان تصوير الأحداث.

وأعلن مخرج العمل بيتر ميمي، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل فيسبوك، أن المسلسل تم تصويره في 3 قارات، وفي العديد من الدول؛ هي مصر، ولبنان، والمغرب، وسوريا وكازاخستان ومالطا، وجرى تصوير مشاهد معينة في صحراء الفيوم المصرية.

جانب إيجابي يجدر ذكره؛ أن جميع الحيوانات المشاركة في الأحداث لم تتأذَّ خلال المشاهد، وهو أمر يُحسَب لفريق العمل الذي أكد على مدار حلقات المسلسل على ذلك.

مسلسل خيوط المعازيب

مسلسل سعودي تدور أحداثه داخل محافظة الأحساء ذات التاريخ العريق فى سنوات الستينيات من القرن الماضى. وقد جذب المسلسل الأنظار لأنه استطاع أن يقدم صورة حقيقية لمجتمع الأحساء شرق السعودية. ونالت مشاهد المدينة التي توثق هذه المرحلة الزمنية الهامة في تاريخ المملكة الإشادة والتحية من قبل الجمهور والنقاد.

وذكر الفنان السعودي إبراهيم الحساوي، في حوار صحفي، أن المسلسل تم تصويره بالكامل في الأحساء، وقد تم بناء مدينة تراثية كاملة بالمدينة تحاكي الفترة الزمنية للمسلسل، الذي يغوص في عالم صناعة البشوت السعودية

من المؤكد أن البشرية لا يمكن أن تستغني عن جاذبية الدراما وقصص التاريخ؛ لذلك تحاول شركات الإنتاج البحث عن بدائل صديقة للبيئة

المعضلة المناخية

نجاح المسلسلين من الناحية الفنية، والإشادة بالمشاهد التاريخية والتصوير الخارجي، يعود بنا إلى الفكرة التي تحدثنا عنها في البداية: الأضرار التي تتحملها البيئة نتيجة التصوير. وفي الحقيقة، هي مشكلة عالمية تؤرق صناع الدراما الذين يهتمون بقضية المناخ، وقد حدثت بالفعل أضرار بيئية نتيجة التصوير في الأماكن الطبيعية.

على سبيل المثال، عام 2015 تم اتهام طاقم إنتاج فيلم " Pirates of the Caribbean" بتلويث أحد المسطحات المائية في مدينة جولد كوست، التي تقع على شاطئ المحيط الهادي في شمال أستراليا، بنفايات كيميائية أثناء التصوير.

وواجهت شركة الإنتاج مزاعم بأنها سمحت بشكل غير قانوني للسوائل السامة بالتدفق إلى المسطح المائي بغرض التخلص منها، وفقاً للصحيفة الأسترالية “The Courier-Mail”.

ويصل الضرر بالأماكن والموارد الطبيعية إلى حد تدميرها والقضاء على نمطها المميز مع الوقت، وخاصةً في المناطق التراثية، مثل مدينة الأحساء العريقة، وهناك فاتورة أخرى باهظة الثمن يدفعها المناخ؛ هي كمية انبعاثات الدفيئة الناتجة عن عمليات السفر والتنقل. وبالرجوع إلى مسلسل الحشاشين فنحن أمام سفر فريق العمل إلى 3 قارات عبر 6 دول للتصوير الخارجي.

يذكر أن قطاع النقل من أكبر القطاعات العالمية المسئولة عن انبعاث غازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وتُشكِّل صناعة الطيران ما يقرب من 10٪ من إجمالي انبعاثات قطاع النقل العالمي، كما تستهلك كمية كبيرة من الوقود الأحفوري، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة

من المؤكد أن البشرية لا يمكن أن تستغني عن جاذبية الدراما وقصص التاريخ؛ لذلك تحاول شركات الإنتاج العالمية تنفيذ هذه الأعمال مع البحث عن بدائل صديقة للبيئة واتخاذ خطوات لتقليص السفر والتصوير الخارجي، عبر استخدام التكنولوجيا مثل تقنية الواقع الافتراضي حسب الموقع الأمريكي Scripps News،

ومع إنشاء استوديوهات تصوير وصوت بتقنيات حديثة ومتطورة وشاشات كبيرة وكروما، تستطيع جعل استديو التصوير يبدو كأنه حقيقي، دون الحاجة إلى الوجود في الأماكن الطبيعية وإلحاق الضرر بها أو زيادة الانبعاثات الصادرة عن السفر والتنقل المستمر لنجوم الدراما وفرق العمل.