مع تسارع التطور التكنولوجي وازدياد الإقبال على شراء أحدث الأجهزة، تتزايد في المقابل كميات النفايات الإلكترونية التي باتت تُشكّل تهديداًَ خفياً على البيئة والصحة العامة، وتحتل أجهزة الكمبيوتر القديمة حصةً كبيرة من هذا الخطر.
وفقاً لتقرير صادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) بالتعاون مع جامعة الأمم المتحدة، بلغ حجم النفايات الإلكترونية في العالم نحو 62 مليون طن في عام 2022، ويُتوقع أن يصل إلى 75 مليون طن بحلول عام 2030، مع وجود أقل من 20% فقط يُعاد تدويرها بشكل آمن.

رحلة الكمبيوتر من البيت إلى مكب النفايات
أجهزة الكمبيوتر القديمة تحتوي على مواد سامة ومعادن ثقيلة مثل الرصاص، الزئبق، الكادميوم، والزرنيخ، وعند التخلص منها بطرق غير آمنة، مثل الحرق أو الدفن العشوائي، تتسرب هذه المواد إلى التربة والمياه الجوفية، ما يهدد النظم البيئية ويؤثر على الإنسان من خلال السلسلة الغذائية.
وتشير منظمة Greenpeace إلى أن معالجات الكمبيوتر والشاشات القديمة تحتوي على مركبات "البرومين" والـ"PVC" (كلوريد البوليفينيل)، وهي مواد مسرطنة تُطلق غازات سامة عند الحرق في الهواء الطلق، وهي ممارسة شائعة في مكبات النفايات في بعض الدول النامية.
ففي مناطق مثل أغبوغبلوشي في غانا وغوييو في الصين، حيث تتجمع كميات هائلة من النفايات الإلكترونية، يعاني السكان من مشكلات تنفسية، أمراض جلدية، واضطرابات عصبية بسبب التعرض المستمر للمواد السامة.

إعادة تدوير الأجهزة القديمة
يدعو الخبراء إلى تعزيز ما يُعرف بـ"الاقتصاد الدائري" من خلال إعادة تدوير الأجهزة القديمة بطريقة آمنة، بحيث تُجبر الشركات المُصنعة على استرجاع منتجاتها وإدارتها بعد الاستهلاك.
كما أطلقت دول مثل الاتحاد الأوروبي واليابان برامج لجمع النفايات الإلكترونية من المنازل، وتشجيع المستخدمين على إصلاح أجهزتهم بدلاً من التخلص منها.